مقدمة الحوار
يُعتبر المسرح مرآة تعكس المجتمع، إذ يُعيد صياغة الحكايات برؤية تتماشى مع الزمان والمكان. ومن بين أبرز الأعمال المسرحية التي لفتت الأنظار مؤخرًا تأتي مسرحية تاجر المكلا، وهي معالجة عربية لرائعة شكسبير الشهيرة برؤية مبتكرة تُجسد تفاصيل البيئة العربية وتقاليدها. تولى إخراج المسرحية المخرج اليمني محمد طالب، بمشاركة المخرج المنفذ أحمد حسن، إلى جانب دعم مساعد المخرج أحمد عشري. في هذا الحوار يكشف أحمد حسن عن كواليس العمل والتحديات التي واجهها الفريق والرسائل التي تسعى المسرحية إلى إيصالها للجمهور.
تفاصيل الحوار الصحفي مع المخرج المنفذ أحمد حسن
س: كيف تميزت مسرحية تاجر المكلا عن غيرها من المسرحيات المستوحاة من أعمال شكسبير؟
ج: الفكرة الأساسية لدينا ليست مجرد معالجة عربية، بل خلق عالم جديد يختلف عن القصة الأصلية، بحيث يكون أقرب إلى ثقافتنا ومفهومنا عن التجارة والمجتمع. تتناول المسرحية الصراعات الإنسانية بأسلوب مبتكر وتطرح تساؤلات حول العدل والأخلاق والمصالح، مما يجعلها تمس الجمهور العربي بعمق.
س: كيف كان التعاون بينك وبين المخرج محمد طالب وهل ظهرت اختلافات في الرؤى أثناء تنفيذ العمل؟
ج: كان التعاون مميزًا، إذ يمتلك محمد طالب رؤية واضحة ويولي اهتمامًا بكل تفاصيل المسرحية. وبالرغم من وجود اختلافات طبيعية في وجهات النظر، تمكنا من الوصول إلى حلول وسط تخدم القصة وتحقق الهدف المنشود.
س: لماذا تم اختيار اسم تاجر المكلا تحديدًا؟
ج: الاسم ليس اختيارًا عشوائيًا، بل يرتبط بالبيئة العربية التي تعكسها المسرحية. تُعد مدينة المكلا، المشهورة بتاريخها في التجارة، جسرًا يربط بين القصة الأصلية والتاريخ العربي، مما يجعل المسرحية أقرب إلى واقع وثقافة الجمهور.
س: ما دلالة اسم شخصية فتنة داخل القصة؟
ج: كان اختيار الاسم مقصودًا؛ فهو يعبر عن فكرة التوازن بين العاطفة والعقل. تُعد شخصية فتنة ذات تأثير كبير في مجريات الأحداث وتسهم في تحريك القصة إلى الأمام. ليست شخصية خادعة أو شريرة، بل تشكل عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشخصيات الأخرى.
س: هل تحتفظ المسرحية بالحبكة الأصلية لشكسبير أم تم إجراء تعديلات عليها؟
ج: حافظنا على جوهر القصة وأضافنا تعديلات تجعلها أقرب للمتلقي العربي. ركزنا على تطويع النص الأصلي ليتناسب مع ثقافتنا من حيث العلاقات بين الشخصيات واللغة المستخدمة وتفاصيل المشاهد.
س: ما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء التحضير للمسرحية؟
ج: كان التحدي الأكبر هو دمج روح شكسبير مع الأسلوب العربي، خاصةً مع الصورة النمطية لدى الجمهور عن المسرحيات الكلاسيكية. كما شكّل تجهيز الديكورات والأزياء التي تعكس الهوية العربية دون الابتعاد عن روح النص تحديًا كبيرًا، إلا أن النتيجة كانت مرضية للغاية.
س: كيف تتوقعون استجابة الجمهور للمسرحية عند عرضها؟
ج: نحن متحمسون لعرض المسرحية ونرى أن بها عناصر عديدة ستشد انتباه الجمهور. أظهرت البروفات أن التفاصيل البصرية والدرامية تمكنت من نقل الإحساس المطلوب. هدفنا تقديم عمل يدعو للتفكير ويثير المشاعر، ونأمل في تفاعل إيجابي عند العرض.
س: كيف تم توظيف الموسيقى والديكور لدعم الفكرة الأساسية؟
ج: استخدمنا مزيجًا من الألحان العربية التقليدية والتأثيرات الصوتية التي تضفي طابعًا دراميًا على الأحداث. أما الديكور فقد تم تصميمه ليعكس أجواء السوق والتجارة في البيئة العربية، مما يخدم القصة ويوصل روحها بصريًا.
س: برأيك، هل تقديم المسرحيات العالمية برؤية عربية يضفي عليها تأثيرًا أكبر؟
ج: بالتأكيد، فالمسرح لا يقتصر على ترجمة النصوص، بل هو إعادة تقديم الحكايات بأسلوب يجعلها قريبة من الجمهور. عند إضافة اللمسة العربية للنصوص العالمية، نستطيع إيصال الرسالة بشكل أعمق وأكثر تأثيرًا.
س: ما الرسالة التي تسعون إلى إيصالها للجمهور من خلال مسرحية تاجر المكلا؟
ج: الرسالة الأساسية هي أن التجارة ليست مجرد مكاسب وخسائر، بل ترتبط بالأخلاق والعدالة. تتناول المسرحية الصراع بين المصالح الشخصية والقيم الإنسانية، وهو موضوع يبقى حاضرًا في كل زمان ومكان.
خاتمة الحوار
مسرحية تاجر المكلا ليست مجرد عمل مستوحى من شكسبير، بل هي تجربة فنية متكاملة تحمل طابعًا عربيًا أصيلًا. من خلال هذا الحوار مع المخرج المنفذ أحمد حسن، استكشفنا كواليس العمل والجهود المبذولة لجعل المسرحية تجربة مميزة للجمهور. يظل المسرح فنًا يحاكي الواقع ويدفعنا للتفكير في قراراتنا ومبادئنا، حيث يطرح السؤال: هل نختار العدل أم المصالح الشخصية؟ وستكون الإجابة على خشبة المسرح.
مشاركة علي
2 comments